رحمان ستايش ومحمد كاظم
548
رسائل في ولاية الفقيه
معاوية إلّا الانهماك في الدنيا وصرف الهمّ فيه . وهذا حال أكثر الناس رجالا ونساء ؛ حيث إنّه لا همّ لهم غير الدنيا ولا يعتدون بالآخرة . والإعراض عنها سهل عليهم . وكأنّهم ينكرون الآخرة أو لا يشعرون بها . ولنعم ما قال في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ من الرجال بهيمة في صورة الرجل السميع المبصر * فطن بكل رزيّة في ماله وإذا أصيب بدينه لا يشعر وقد رأيت من كلام بعض العرفاء أنّ عقل أربعين رجلا يوازي عقل غنم واحد استدلالا بأنّ الغنم ترتدع عن التعلّف بالصيحة تليه ، والإنسان لا يرتدع بردع اللّه سبحانه والأنبياء والأوصياء والأولياء ، بل توغّل الإنسان في متابعة شهواته بحيث كأنّه لم يعلم غيرها ولا يشعر المضارّ الدنيويّة المترتّبة على متابعة شهواته . بل وكأنّه لا يحسّ المضارّ المشحونة بها استيفاء شهواته ؛ نظرا إلى أنّه كثيرا ما يتحمّل ذلّة كثيرة بخيال عن الغلبة على شخص . لكن نقوله : أنّه لا بدّ من حمل الحديث المعروف على درجة الكمالي ؛ لعدم صدق السفيه فضلا عن المجنون على الأكثر ، وعدم جريان حكم السفيه فيهم بلا شبهة . إلّا أن يقال : إنّ الحكم مختصّ بالسفيه دون المبذّر ، ولا بأس بسفه غيره مع اطّراد حكمه في غيره وبوجه آخر . نقول : المدار في الجنون والسفاهة على نقص الإدراك بفساد العقل أو نقصانه أو فساد مطلق . وحال أمثال معاوية مبنيّة على الغفلة وطغيان الشهوة والإغماض ، ومن يغمض عن الشيء ليس على مثال من لا يعرفه . فلا مجال لسلب العقل إلّا من باب نفي الكمال . ولا إطلاق الجنون في السفه ، والخطب في عموم فساد العقل للسفه وعدمه [ سهل ] ؛ إذ لا فائدة فيه . وقد أصرّ بعض الأصحاب في اختلافهما ، قال : « وإن أردت معرفة التفرقة بين فساد العقل وخفّته فقسه بالأمور المحسوسة وإطلاق الفساد والنقص فيها ؛ فإنّ اللؤلؤة إذا كان خرجت من الصدف ، فتارة تكون خالية عن الصفاء . » انتهى .